محمد فياض

109

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

2 - نفخ الروح : لدينا في هذه النقطة نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تشير إلى أن الروح قد تنفخ في مرحلة الجنين « 1 » . ومعنى ذلك أن الحياة التي تكون قبل ذلك حياة من نوع آخر أطلق عليها علماء المسلمين « الحياة النباتية » . ففي سورة « المؤمنون » يقول الحق تعالى في قرآنه الكريم فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [ المؤمنون : 14 ] . وفي صحيح مسلم يروى الإمام مسلم عن عبد اللّه بن مسعود - رضى اللّه عنه - قال : حدثنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو الصادق الصدوق ، قال : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد » . ويكاد جمهور العلماء والفقهاء يجمعون على أن نفخ الروح يتم في نهاية الأربعين الثالثة ( حديث ابن مسعود ، وحديث حذيفة ) أي 120 يوما . ويذهب البعض إلى أن هذه الفترة بالذات أو ما يقرب منها ( أربعة أشهر وعشر ) هي فترة ( العدة ) التي لا بد أن تنقضى قبل أن تتزوج المرأة المطلقة أو الأرملة ، حيث يعنى مرور هذه الفترة أنه ليس في بطنها جنين قد دخلت فيه الروح . وبعد ذلك لا بد لنا من وقفة عند الروح وهي في البدن ، لنجد أن النصوص الشرعية تدل على أن الروح تغادر البدن وقت النوم وتعود إليه باليقظة . ففي سورة الزمر يقول الحق تعالى في قرآنه الكريم اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الزمر : 42 ] .

--> ( 1 ) يعتبر وقت نفخ الروح علامة هامة للغاية ، حيث يحرم قتل هذا الجنين بعد نفخ الروح قولا واحدا . وقد جعل ابن حزم جريمة قتل الجنين بعد نفخ الروح ( إذا أمكن التيقن من حياة الجنين ) مساوية لقتله بعد الولادة وفيها القصاص لا الدية .